حسن حنفي

299

من العقيدة إلى الثورة

نهى عد ضده فإنه في الوجود قد لا يكون كذلك . فالحكم الشرعي لا ينقلب . الامر الشرعي قد لا يكون نهيا عن ضده ، والنهى عن شيء قد لا يكون أمرا بضده . الحكم الشرعي خاص بالفعل وليس عاما للعقل ، والمواقف الانسانية خاصة وان تكررت في مواقف أخرى مشابهة . ولكن الانسان لا يقيس فعلا واحدا على فعل واحد آخر في نفس الموقف « 380 » . في الافعال صفات موضوعية وجودية لا يمكن قلبها حضورا وغيابا ، وجودا وعدما . وهو أحد مكتسبات الانسان المتعين في قدرته على التمييز بين الحسن والقبيح العقليين كصفات موضوعية في الأشياء حتى يبدو التوافق والتطابق بين العقل والطبيعة « 381 » . لذلك انقسمت الافعال إلى أحكام خمسة كما هو معروف في الأحكام الشرعية في علم أصول الفقه : الوجوب والندب والإباحة ، والكراهية والحظر أو التحريم . فالامر يعنى الوجوب والنهى يعنى الحظر عقلا . ولكنهما قد يعنيان درجتيهما الممكنتين أي الندب والكراهة بدلالة . وقد يعنى الامر المباح أيضا بدلالة . بل قد يتوسع البعض ويدخل الصيغ الانشائية من ترغيب وارشاد في الامر ، وتهديد ووعيد وإهانة وتأديب

--> ( 380 ) وهو سؤال القدماء : هل يشترط في الامر مقارنة النهى عن ضده ، واختلاف الفرق في ذلك بين النفي والاثبات ، مقالات ج 2 ص 120 . ( 381 ) وقد ركز المعتزلة على هذه المسألة طبقا لنظرية الحسن والقبح العقليين واثبات الصفات الموضوعية للأفعال . ويتضح ذلك من المسائل التي يثيرها القاضي عبد الجبار مثل : في الأوامر ، بيان أحكام الأوامر ، بيان ما يدل على تحريم المسائل الشرعية ، في النهى وكيفية دلالته على قبح المنهى عنه ، في بيان أحكام النهى ، في دلالة التحريم والتحليل إذا علقا بالفعل أو علقا بالأعيان ، في بيان أن ما يدل على أن الفعل مباح من الأدلة السمعية ، بيان ما هو أصله في الحظر وما هو أصل في الإباحة ، بيان ما يدل على حسن الفعل وكونه ندبا ؟ ما يعرف به ما يتعلق بهذه الأحكام من سبب ووقت وشرط وعلة ، المغنى ج 17 ص 107 - 151 ، أنظر أيضا ، الباب الثالث ، الانسان المتعين ، الفصل الثاني ، العقل الغائى ( الحسن والقبح ) ، ثالثا ، صفات الافعال .